السيد علي الطباطبائي

152

رياض المسائل ( ط . ق )

فلا يمكن المصير إليهما وإن أيد الثاني الخبران أحدهما الصحيح كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم وفي الثاني الموثق النداء والتثويب في الإقامة من السنة لشذوذهما وعدم وضوح دلالتهما لاحتمال كون النداء في الأول في غير الأذان أو للتقية وعدم معلومية المراد منه ومن التثويب في الثاني كما قيل والأجود حمله على التقية وبه يجاب أيضا عن الصحيح المروي في المعتبر عن كتاب البزنطي إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل وقل بعد اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه ولا تقل في الإقامة الصلاة خير من النوم إنما هذا في الأذان وأما ما استبعده به الماتن بناء على اشتماله على حي على خير العمل وهو انفراد الأصحاب فمنظور فيه لجواز الإسرار به فلا ينافي التقية ويدل على كراهة التثويب بالمعنى الثالث زيادة على الإجماع المدعى عليها في الخلاف وظاهر خصوص الصحيح عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة فقال ما نعرفه . [ لواحق الأذان والإقامة ] وأما اللواحق ف‍ اعلم أن من السنة حكايته أي الأذان عند سماعه ممن يشرع منه بالإجماع المستفيض النقل والمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح كان رسول اللَّه ص إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقول في كل شيء وظاهره كإطلاق البواقي استحباب الحكاية له بجميع فصوله حتى الحيعلات خلافا للدروس فجوز الحولقة بدل الحيعلة ورواها في المبسوط والظاهر أنها عامية كما ذكره جماعة قال بعضهم فإنه قد روى مسلم في صحيحة وغيره في غيره بأسانيد عن عمر ومعاوية أن رسول اللَّه ص وذكر نحو الرواية وعليه فيشكل الخروج بها عن ظواهر المستفيضة كما صرح به جماعة وهل يختص الحكم بالأذان أم يعم الإقامة ظاهر الأصل واختصاص أكثر الفتاوى والنصوص بالأول يقتضيه وبه صرح جمع خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والمهذب فالثاني وهو غير بعيد لعموم التعليل في بعض تلك المستفيضة بأن ذكر اللَّه تعالى حسن على كل حال ولا ريب أن الإقامة كالأذان في كونها ذكرا ثم إن استحباب الحكاية ثابت على كل حال إلا في الصلاة مطلقا على ما حكي عن المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام لأن الإقبال على الصلاة أهم وإن حكي فيها جاز إلا أنه يبدل الحيعلات بالحولقات وذكر جماعة أنه يستحب حكاية الأذان المشروع فلا يحكى أذان عصر الجمعة والمرأة حيث يكون حراما قيل ولا أذان الجنب في المسجد وفيه نظر لعدم تعلق النهي به بل باللبث الخارج من أذانه وقول ما يخل به المؤذن من فصوله عمدا وسهوا تحصيلا للأذان الكامل وفي الصحيح إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه والكف عن الكلام بعد قول المؤذن قد قامت الصلاة إلا أن يكون بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف أو نحو ذلك بل يكره ذلك كراهة مغلظة حتى أنه قال بتحريمه جماعة كما تقدم إليه الإشارة [ مسائل ثلاث ] وهنا مسائل ثلاث [ الأولى إذا سمع الإمام أذانا جاز أن يجتزئ به ] الأولى إذا سمع الإمام أذانا جاز أن يجتزئ به عن أذانه في صلاة الجماعة ولو كان ذلك المؤذن منفردا في صلاته وأذانه على المشهور بل لا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر إلا من نادر لظاهر الصحيح السابق مضافا إلى الخبرين المنجبرين بالعمل في أحدهما صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ورداء ولا أذان ولا إقامة إلى أن قال وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك وفي الثاني كنا معه ع فسمع إقامة رجاله بالصلاة فقال قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة وقال يجزيكم أذان جاركم وظاهرهما من حيث التضمن للفظ الإجزاء كون السقوط هنا رخصة لا عزيمة وبه صرح جماعة وكذا ظاهرهما جواز الاجتزاء بالإقامة عنها أيضا لكن يستفاد من أولهما اشتراط عدم التكلم بعدها وهو حسن لأن الكلام من المقيم بعد الإقامة مقتض لإعادتها كما مضى وهذه الإقامة أضعف حكما فبطلانها بالكلام بعدها أولى وهل يجتزئ المنفرد بأذان المنفرد قال الشهيد رحمه اللَّه نظر أقربه ذلك لأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وهو حسن ثم إن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المؤذن بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفرد وجزم بعضهم باختصاص الحكم بمؤذن الجماعة والمصر ومنع من الاجتزاء بسماع أذان المنفرد بأذانه وهو ما عدا مؤذن الجماعة والمصر وحمل قولهم وإن كان منفردا على أن المراد بالمنفرد المنفرد بصلاته لا بأذانه وهو خروج عن إطلاق النصوص والفتاوى المتقدمين بل ظاهر الأخيرين منها [ الثانية من أحدث في الصلاة أعادها ولا يعيد الإقامة ] الثانية من أحدث في الأذان والإقامة بنى بعد الطهارة وقبلها إذا لم يقع فصل فاحش ولا يستأنف بناء على عدم اشتراط الطهارة فيهما ولكن الأفضل إعادة الإقامة لتأكد استحبابها فيها وللخبر المروي عن قرب الإسناد عن المؤذن يحدث في أذانه أو في إقامته قال إن كان الحدث في الأذان فلا بأس وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة وقريب منه آخر الإقامة من الصلاة ومن حكمه الاستيناف بطروء الحدث في أثنائها فتكون الإقامة كذلك ويأتي على القول بالاشتراط وجوبها ولو أحدث في الصلاة أعادها أي الصلاة ولا يعيد الإقامة إلا مع الكلام بما لا يتعلق بالصلاة وإن أوجبنا الإعادة مع الحدث في الإقامة كما عن صريح المبسوط قيل والفرق ظاهر ولعل وجهه ما ذكره في المنتهى بعد أن عزى الحكم إلى الشيخ من أن فائدة الإقامة وهي الدخول في الصلاة قد حصل والأولى الإعادة كما يفهم من الرواية الأخيرة وأما الإعادة مع التكلم فللصحيح لا تتكلم إذا أقمت فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة [ الثالثة من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام ] الثالثة من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام لما مر من عدم الاعتداد بأذان المخالف وللنصوص منها أذن خلف من قرأت خلفه ولو خشي فوات الصلاة خلفه اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد قامت الصلاة مرتين وتهليلة كما في الصحيح المتقدم في بيان فصول الأذان والإقامة [ وأما المقاصد فثلاثة ] [ المقصد الأول في أفعال الصلاة وهي واجبة ومندوبة ] [ فالواجبات ثمانية ] [ الأول النية ] وأما المقاصد فثلاثة الأول في بيان أفعال الصلاة وهي واجبة ومندوبة فالواجبات ثمانية الأول النية وهي ركن والمراد منه ما يلتئم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه عمدا وسهوا كالركوع والسجود وربما قيد بالأمور الوجودية المتلاحقة ليخرج التروك كترك الحدث في الأثناء فإنها لا تعد أركانا عندهم ويمكن أن يكون المراد بالركن ما يبطل الصلاة بتركه مطلقا فيكون أعم من الشرط ولكنه بعيد وخلاف والمصطلح عليه بينهم ولذا قال الماتن بعد الحكم بالركنية وإن كانت بالشرط أشبه ولو صح الركنية بهذا المعنى بينهم لما كان بينها وبين الشرطية منافاة فلا وجه لجعله لها مقابلا للركنية وكيف كان فلا خلاف في ركنيتها بهذا المعنى وادعى عليه جماعة اتفاق العلماء وهو الحجة بعد الكتاب والسنة المستفيضة الدالة على اعتبار الإخلاص في العبادة وأنه لا عمل بلا نية و